رغم إطلاق صفارات الإنذار وتنظيم بعض المسيرات في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن الذكرى الثانية والستون للنكبة هذا العام مرت «فاترة» في الأراضي الفلسطينية على غير العادة، وانتقد مراقبون عدم إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة بهذه المناسبة، واعتبروا الأمر "أزمة قيادة".
جاءت هذه الانتقادات في أعقاب إحياء فلسطينيي الضفة أمس الاثنين 17/5/2010 ذكرى النكبة، وذلك بعد يومين من إحياء غزة الذكرى ذاتها بدعوات للوحدة وتأكيد على التمسك بحق العودة.
مسيرة رام الله
ونظمت منظمة التحرير الفلسطينية مسيرة شعبية أمس، انطلقت من أمام ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى وسط مدينة رام الله، تم خلالها رفع الأعلام الفلسطينية والشعارات المؤكدة على حق العودة إلى المدن والقرى التي هجروا منها عام 1948 .
واستخدم الفلسطينيون في المسيرة شاحنات قديمة كتلك التي نقلت الفلسطينيين الذين أجبروا على الرحيل عن منازلهم عام 48 ، ووضعت على الشاحنات لافتات كبيرة كتب عليها "حق العودة خط أحمر لا يمكن تجاوزه.. في الذكرى الثانية والستين للنكبة متمسكون بالأرض ولا بديل عن العودة.. الإبعاد والترحيل استمرار لسياسة التمييز العنصري."
وارتدى العديد من الشبان المشاركين في المسيرة قمصانا سوداء كتب عليها "أيوب صاح اليوم ملء السماء لا تجعلوني عبرة مرتين" اقتباساً من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش، كما رفعوا كوفية فلسطينية كبيرة تمتد لعدة أمتار.
وقال أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم إن «شعبنا وهو يحيي كل عام ذكرى النكبة إنما يعلن تمسكه وإصراره على نيل حقوقه، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين». بحسب جريدة الشرق الأوسط.
وأضاف عبد الرحيم: "عندما نطالب بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين إنما نطالب بالحق والعدالة وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي كفلت لنا ذلك، وفي مقدمتها القرار 194 ومبادرة السلام العربية".
ويحيي الفلسطينيون في الخامس عشر من مايو كل عام ذكرى "نكبة فلسطين"، عندما تم طرد أكثر من 750 ألف فلسطيني من منازلهم، في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا إلغاء الانتداب على فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل بعد ساعات.
ويستغل الفلسطينيون هذه الذكرى من كل عام لتأكيد ارتباطهم بأرضهم ومدنهم وقراهم التي رحل عنها آباؤهم وأجدادهم .وعادة تشهد هذه المسيرات تسليم لاجئين كبار في السن مفاتيح بيوتهم إلى أحفادهم، في خطوة رمزية للتأكيد على أن حق العودة فردي ولا يسقط بالتقادم.
لا كلمة لعباس !
وغاب في إحياء المناسبة هذا العام إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة اعتاد فيها التأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية.
ورأى المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري أن عدم إلقاء عباس لخطاب في هذه المناسبة "خطأ كبيرا كان لا يجب الوقوع فيه."
وقال لرويترز : "الآن الإحساس بالنكبة يزيد في ظل عدم وجود أمل بالمفاوضات وعملية السلام لان الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تلتزم بأي شي لا بمرجعية واضحة ولا بوقف الاستيطان ولا بأي شي من المطالب الفلسطينية ولذلك الحاجة لكلمة الرئيس أكبر في ظل التجاذبات الدولية الكبيرة حول القضية الفلسطينية وهذا الشيء لا أستطيع فهمه أو تبريره."
واعتبر هاني المصري في تصريحات لجريدة «الشرق الأوسط»: أن الذكرى هذا العام تستحق اهتماما خاصا؛ الاستعمار مستمر، والانقسام مستمر، والمفاوضات متعثرة.
واعتبر المصري أن عدم إلقاء أبو مازن خطابا في هذه المناسبة «سقط سهوا»، معتبرا أن «هذا دليل واضح على كيفية إدارة الأمور في مؤسسات السلطة». وزاد قائلا: «هناك ارتجالية ومزاجيه وفوضى وغياب مؤسسات» .
وذهب مهدي عبد الهادي المحلل السياسي إلى أبعد من ذلك - تعقيبا على عدم إلقاء عباس كلمة بهذه المناسبة - بالقول "توجد أزمة قيادة وأزمة رؤية في الحالة الفلسطينية وهذا ينعكس في غياب حضور التجمعات العامة الوطنية."
المرور "الفاتر" لذكرى النكبة ظهر منذ اللحظات الأولى لإحياء الذكرى، فعندما انطلقت صفارات إنذار في الساعة الثانية عشر ظهرا يوم السبت 15 مايو 2010 - وكان مطلوبا من الفلسطينيين في الشوارع أن يتوقفوا دقيقة حداد على أرواح شهداء فلسطين - لم يعرف كثير من الفلسطينيين سبب إطلاق الصفارات. بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية.
فدوار المنارة في رام الله كان يعج بالمارة أثناء انطلاق الصفارة، و استمر الناس في السير، والمركبات لم تتوقف ولم يترجل ركابها ليقفوا دقيقة واحدة، الحياة في رام الله لم تتوقف لستين ثانية فقط، في الذكرى الـ62 لنكبة فلسطين.
تصريحات تشومسكي
على صعيد آخر، واجهت إسرائيل انتقادات لمنعها المفكر الأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي من دخول الضفة الغربية لإلقاء محاضرة في جامعة بيرزيت القريبة من مدينة رام الله، كما انتقد تشومسكي (81 عاماً) هذا الإجراء ووصفه بأنه ينم عن تفكير استبدادي.
وقال أستاذ علوم اللغويّات في معهد «ماساتشوسيتس للتكنولوجيا» (أم آي تي) نعوم تشومسكي إن قرار وزارة الداخلية الإسرائيلية منعه قبل يومين من دخول إسرائيل لإلقاء محاضرات في جامعة بير زيت وزيارة بلعين والخليل في الضفة الغربية المحتلة، يذكّر بالأنظمة الستالينية.
وأكد المفكر الأميركي اليهودي البارز في حديث لصحيفة «هآرتس» من عمان أن قرار منعه من الدخول جاء احتجاجاً على مجيئه إلى جامعة بير زيت وليس إلى جامعة إسرائيلية.
وحذر تشومسكي إسرائيل من سلوكها، وقال إنه يعيد إلى ذهنه سلوك جنوب أفريقيا في ستينات القرن الماضي «عندما أدركت أن العالم ينبذها ويعتبرها جرباء، لكنها اعتقدت أنه يمكنها حل المشكلة بحملات دعائية... وأنا أعتقد أن إسرائيل تسير على ثلج رقيق جداً، بسياستها تلعب إسرائيل لعبة خطرة، والأمور قابلة للتغير بسرعة». بحسب جريدة الحياة.
وتطرق تشومسكي إلى الأسئلة التي وجهها إليه موظف إسرائيلي في المعبر الحدودي، وقال إن الأخير سأله إن كان يعلم أن إسرائيل لا تستسيغ كتاباته (ضد الاحتلال الإسرائيلي)، فردّ عليه قائلاً إنه لا توجد حكومة في العالم تحب مقالاته.
كما سأله عن لقاءاته في بيروت عام 2006 مع الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، فرد انه التقى في العاصمة اللبنانية ممثلي التيارات المختلفة تماماً كما يلتقي في زياراته لإسرائيل ممثلي اليمين.
واعتبر تشومسكي في حديثه مع «هآرتس» منع دخوله «قراراً إسرائيلياً بمقاطعة جامعة بير زيت»، علماً أنه يعارض بقوة دعوات المقاطعة الأكاديمية الجارفة لإسرائيل، «تماماً كما عارضت مقاطعة جارفة لجامعات جنوب أفريقيا إبان الأبرتايد » .
وأضاف : «من يجب مقاطعته هي الولايات المتحدة، فأفعالها أسوأ من أفعال إسرائيل... أنا أؤيد مقاطعة شركات أمريكية تتعاون مع الاحتلال والمستوطنات». وأكد دعمه حل الدولتين للشعبين، وقال إن «ما تقترحه إسرائيل على الفلسطينيين هو قطعة أرض صغيرة تسمى دولة».
وبينما أدانت منظمات حقوقية إسرائيلية سلوك سلطات الاحتلال، رحب اليمين بمنع تشومسكي من الدخول، مستذكراً انتقادات قاسية وجهها المفكر في السابق لإسرائيل على ممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد منعت تشومسكي المعروف بمناهضته للسياسات الإسرائيلية من الدخول إلى الضفة الغربية من خلال معبر الكرامة يوم الأحد الماضي، وأجبرته على العودة للأردن برفقة ابنته وصديقين أحدهما فلسطيني بذرائع إجرائية.Read more:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1272524508044&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout#ixzz0oMZw8iOv